سبط ابن الجوزي
387
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
وقيل : إنّ مروان لمّا رماه بالسّهم قال : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً « 1 » . وذكر سيف بن عمر ، أنّ طلحة يوم الجمل قال : اللّهمّ أعط عثمان منّي حتّى يرضى « 2 » . وذكر ابن سعد في الطّبقات ؛ عن الواقدي ، أنّه قال : قال طلحة يوم الجمل : لقد داهنا في أمر عثمان ، فلا نجد اليوم أمثل من أن نبذل دماءنا فيه « 3 » . فصل في مقتل الزّبير قال ابن سعد : مرّ الزّبير على الأحنف بن قيس ؛ وهو معتزل النّاس ، فقال الأحنف « 4 » : هذا الذي يفسد بين النّاس ، واتّبعه رجلان ، فحمل عليه أحدهما فطعنه ، وضربه الآخر فقتله ، ثمّ جاء برأسه إلى باب عليّ عليه السّلام ، فقال : ائذنوا لقاتل الزّبير ، فسمعه عليّ عليه السّلام فقال : « بشّر قاتل ابن صفيّة بالنّار » ، وبكى عليّ عليه السّلام وترحّم عليه « 5 » .
--> - قتل في المعركة ، ولم يذكر من أمر البيعة شيئا ، ثمّ قال بعدها : فهذه الأخبار جملة مختصرة صحيحة في مقتل طلحة بن عبيد اللّه ، طريقها من العامّة من أوضح الطرق ، وسندها أصحّ أسانيد ، وليس بين الأمّة فيها اختلاف ، وكلّ يدلّ على أن طلحة قتل وهو مصرّ على الحرب ، غير نادم ولا مرعو عن ذلك ، وفاقا لمذهب الحشوية ، وخلافا لمذهب المعتزلة ، وشاهدا ببطلان ما ادّعوه من توبته . ( 1 ) اقتباس من الآية 38 من سورة الأحزاب : 33 . لاحظ مروج الذهب 2 / 365 . ( 2 ) رواه الطّبري في تاريخه 4 / 527 عن سيف . وفي أنساب الأشراف 2 / 247 تحت الرقم 304 و 306 وفي الكامل 3 / 243 : اللّهمّ خذ لعثمان منّي اليوم حتّى ترضى . ( 3 ) لم أجده في المقدار المطبوع من الطبقات . وما يقرب معناه ذكره الدينوري في الإمامة والسياسة 1 / 72 . ( 4 ) خ : . . . قيس وكان قد اعتزل الفريقين ، فلمّا رآه الأحنف قال : هذا . . . ( 5 ) ذكره ابن سعد في ترجمة الزّبير من الطبقات 3 / 110 - 112 في عنوان : « ذكر قتل الزّبير ومن قتله و . . . » مع -